السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

453

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

أتوهم ، أو أشكّ أنّ لي على فلان كذا » ، لم تسمع « 1 » ، وذهب بعض الإماميّة إلى أنّ سماعها فيما يعسر الاطلاع عليه ، كالقتل ، والسرقة دون المعاملات ، وجهاً « 2 » ، كما أنّ لعدم اشتراط الجزم مطلقاً وجهاً ايضاً ؛ عملًا بعموم قوله تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) « 3 » ، ونحوه من العمومات الأخرى لسماع الدعوى ، ولأنّ عدم قبولها على هذا الوجه ضرر عظيم يمتنع فيه دعاوي كثيرة ، كدعاوي القُصّر بعد الرشد ، اعتماداً على قول الولي ، أو وصيته ، أو خطّه ، ونحو ذلك « 4 » . وذهب بعض محقّقي الإماميّة : إلى تحكيم العرف في المقام من صدق الدعوى المقبولة وعدمها ، ونفي الريب في قبولها في مقام التهمة بجميع مواردها ، سواءً كانت بجزم ، أو ظنّ ، أو احتمال ، موضحاً أنّ المدار في ذلك على كلّ ما يتعارف من الخصومة بسببه ، ثمّ ساق جملة من الأدلّة والمؤيّدات على ذلك « 5 » . د - اشتراط اشتمال الدعوى على طلب من المدّعي للحقّ : اختلف الفقهاء في أنّ مجرّد الادّعاء عند الحاكم هل يكفي في استيفاء الحاكم للحقّ من المدّعى عليه ؟ أم يتوقّف حكم الحاكم على طلب المدّعي ؟ ذهب بعض الإماميّة ، وبعض الحنفيّة : إلى توقّف الدعوى على مطالبة المدّعى عليه بالحقّ مضافاً إلى أصل الادّعاء « 6 » ، وذهب بعض آخر من الإماميّة إلى عدم توقّف ذلك على طلب المدّعي ؛ لدلالة شاهد الحال ؛ لأنّ المدّعي لا يحضر خصمه إلّا ليطالبه بالحقّ « 7 » ، أو لأنّ الأصل يقتضي عدم التوقّف ، ولكونه حقّاً للحاكم

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 450 . الوسيلة : 216 . غنية النزوع : 444 . إصباح الشيعة : 532 . شرائع الإسلام 4 : 82 . وانظر : كفاية الأحكام 2 : 684 . جواهر الكلام 40 : 153 . حاشية الدسوقي 4 : 144 لب اللباب : 255 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 291 . ( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 84 . الروضة البهية 3 : 80 - 81 . ( 3 ) النساء : 65 . ( 4 ) إيضاح الفوائد 4 : 327 - 328 . رسائل المحقّق الكركي 2 : 219 . مجمع الفائدة 12 : 125 . ( 5 ) جواهر الكلام 40 : 154 - 157 . ( 6 ) المبسوط 8 : 157 . شرائع الإسلام 4 : 82 . رياض المسائل 13 : 95 . بدائع الصنائع 6 : 222 . الهداية وتكملة فتح القدير 6 : 147 . ( 7 ) تحرير الأحكام 5 : 142 . مسالك الأفهام 13 : 440 . مجمع الفائدة 12 : 128 .